CLICK HERE FOR THOUSANDS OF FREE BLOGGER TEMPLATES »

السبت، 28 يونيو 2008

بحث فى البرنامج النووى المصرى - كتبه / فهمى نديم

المقدمة

من المعروف أن الطاقة النووية سلاح ذو حدين ذلك أنها يمكن أن تسخدم لأغراض الحرب والتدمير كما يمكن أن تستخدم للأغراض السلمية وما أكثر استخداماتها السلمية المفيدة والهامة والتي يجب علينا كأمة أن نوليها حقها من العناية والاهتمام أي يمكن أن نقول إن استخدام الطاقة النووية وتطبيقاتها يعتبر علماً وصناعة يجب أن نعد لها الكوادر العارفة والقادرة على حمل مسؤولية التعامل معها وعلى العموم فإن للطاقة النووية استخدامات كثيرة لكن يحبذ قبل ذلك إعطاء مقدمة تعريفية مختصرة عن مصدر تلك الطاقة وكيفية الحصول عليها.
خلق الله جميع الأشياء وجعل أصغر وحدة تركيبة فيها الذرة والذرة جسيم متناه في الصغر فاكبر ذرة لا يتجاوز قطرها 10/- 8سم أي أصغر من السنتيمتر بحوالي مائة مليون مرة، وقد أشار الله تعالى إلى صغر الذرة وقلة وزنها بقوله تعالى {ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}، وتركيب الذرة على صغرها يشبه نظامنا الشمسي بوجه عام فكل ذرة تتكون من نواة مركزية تدور حولها مجموعة من الإلكترونات أي مثل الشمس التي تدور حولها مجموعة من الكواكب، ونواة الذرة أيضاً متناهية الصغر حيث يبلغ قطرها حوالي 10/-13سم أي يساوي جزءاً من عشرة آلاف الألف مليون مليون من السنتيمتر، وتفصل النواة عن الإلكترونات مسافات نسبية كبيرة جداً.
على أية حال فقد كان الاعتقاد السائد في الماضي أن الذرة صغيرة جداً ومصمتة بحيث لا تقبل الانقسام، ولكن بعد أن تمكن العلم الحديث من إثبات أن الذرة ليست شيئاً مصمتاً أيضاً بل هي الأخرى تتكون من جسيمات صغيرة جداً مثل البروتونات والنيترونات وجسيمات أخرى وقد تمكن العلم الحديث من اكتشاف الطاقة الهائلة الكامنة في الذرة وخصوصاً نواتها ولذلك أطلق على ذلك المصدر الجديد "الطاقة النووية" ومن المعلوم أن تلك الطاقة يتم الحصول عليها بإحدى طريقتين إما عن طريق انشطار نواة الذرة أو عن طريق اندماج أنوية الذرات وعلى العموم فإن الإنسان قد استخدم تلك الطاقة الهائلة عند أول اكتشاف لها في عملية الحرب والتدمير مثل ذلك الذي حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما أسقطت قنبلتان ذريتان بواسطة المقاتلات الأمريكية على كل من مدينتي هيروشيما ونجزاكي في اليابان .
وعلى العموم فإنه مع التقدم العلمي تمكن الإنسان من ترويض ذلك المصدر الجديد للطاقة لكي يستخدم للأغراض السلمية التي تخدم الجنس البشري في مجال إنتاج الطاقة والتنمية بجميع أنواعها ولكن قبل الحديث عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية أحب أن أشير إلى أن عملية انشطار أو اندماج الأنوية يتم التحكم فيها بواسطة أجهزة خاصة تسمى المفاعلات النووية والوظيفة الرئيسة للمفاعل النووي هي التحكم في عملية الانشطار أو الاندماج وعملية التحكم في إطلاق الطاقة الناتجة عن أي منهما بصورة تدريجية حتى يمكن الاستفادة منها بحيث يمكن تجنب حدوث المخاطر الناجمة عن استخدام ذلك النوع من الطاقة.
تمهيد
وتنطلق رغبة مصر فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية من محاولتها اللحاق بركب التقدم الذى تخلفت عنه نصف قرن، حيث يوجد الآن 443 مفاعلا نوويا سلميا على مستوى العالم و34 تحت الإنشاء، وتزود الطاقة النووية دول العالم بأكثر من 16% من الطاقة الكهربائية، و35% من احتياجات دول الاتحاد الأوروبى، وتوفر 77% من الكهرباء التى تستهلكها فرنسا. وتنطلق رغبة مصر- أيضا - من أن المعاهدات الدولية تشجع على الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وتنص معاهدة عدم الانتشار على مواد كثيرة مثل «أن تتاح الأغراض السلمية لجميع الدول الأطراف فى المعاهدة الحصول على فوائد التطبيقات السلمية للتقنية النووية، بما فى ذلك أية منتجات فرعية تحصل عليها الدول الحائزة للأسلحة النووية».وتنص مادة أخرى على «يحق لجميع الدول الأطراف فى المعاهدة أن تشترك فى أى تبادل ممكن للمعلومة لتعزيز تطبيقات الطاقة الذرية للأغراض السلمية، وأن تسهم فى ذلك استقلالا أو بالاشتراك مع الدول الأخرى».لم تكن عودة مصر لإحياء برنامجها النووى السلمى تحذيرا موجها لأحد، أو «كارت ضغط» ضد الولايات المتحدة التى تحاول «تليين» إيران، أو البحث عن دور إقليمى متصاعد، لكنها ضرورة حتمية لمواجهة المستقبل، ولتعويض الماضى الذى أضعنا فيه الفرصة تلو الفرصة. المعروف أن أهم الأسباب التى أعاقت البرنامج النووى المصرى هو خطأ حسابات مصر أيام الرئيس عبدالناصر واعتماده على السوفييت الذين وعدوه، ولكن لم تكن لديهم نية صادقة فى مساعدته، ابتلع عبدالناصر الوعود السوفيتية لدرجة أنه رفض عرضا أمريكيا بتزويد مصر بمفاعل نووى مقابل تزويد إسرائيل بنظير له، وكانت أمريكا فى ذلك الوقت - عام 1966 - مستعدة أن تفعل أى شىء لتجذب مصر تجاهها بدلا من الاتحاد السوفيتى. لم يقتصر دور السوفييت على الإخلال بتعهداتهم فقط، بل حاولوا تعطيل محاولات مصر للحصول على مفاعل نووى سلمى، ونجحت القيادة السوفيتية بالفعل فى التدخل لدى الكنديين للحيلولة دون حصول مصر على مفاعل، ورفض الروس السماح لأى من أعضاء أول بعثة علمية أرسلها عبدالناصر عام 1956 بدراسة أى تخصص يتعلق بالطاقة النووية بحجة أن ذلك مقصور فقط على الروس. وأصاب التجميد المشروع المصرى تماما بعد التوقيع على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1966، ثم البروتوكول الإضافى الذى يستهدف تطوير نظام التفتيش والمراقبة على المرافق والمنشآت النووية بشكل صارم لدى الدول غير المالكة، وهو ما ينطبق على حالة مصر.عودة الحلم النووى المصرى ليس تهديدا لأحد لأن جهودها لتخليص منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ظل البند الذى يحظى بأولوية عالية فى سياستها على مدى 30 عاما.. وقدمت العديد من القرارات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلى المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. طالبت أيضا بعقد منتدى لدول الشرق الأوسط والدول المعنية لبناء الثقة المتصلة بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، كما أنها تعاونت مع نظام التفتيش ولم ترصد مخالفة واحدة فى برامجها حتى الآن.عودة الحلم النووى المصرى ليس تهديدا ضد أحد، لكنه لمستقبل أجيالها.. كما أنه وضع حدا لتجميد مشروع عظيم ما كان يجب أبدا أن يدخل الثلاجة.
الفصل الاول
أنواع المفاعلات النووية وإستخداماتها
المفاعلات النووية أنواع كثيرة نذكر منها نوعين النوع الأول ويستخدم لإنتاج إشعاع بكمية خاصة يمكن استعماله في صنع النظائر المشعة التي تستعمل في البحوث وتشخيص الأمراض أو علاج بعض منها، كما يمكن أن يستخدم في إنتاج بعض أنواع الوقود النووي والنوع الثاني من المفاعلات هو الذي يعطي طاقة على هيئة حرارة يمكن استغلالها في توليد البخار والذي يستغل في الأغراض الصناعية مثل تحلية مياه البحر وتوليد الكهرباء ومن الجدير بالذكر أن المفاعلات النووية تعمل بواسطة الوقود النووي والذي عادة ما يكون اليورانيوم 235أو اليورانيوم 233أو البلوتونيوم 239، وتجدر الإشارة هنا إلى أن اليورانيوم يوجد في الطبيعة على شكل يورانيوم 238ولا يحتوي اليورانيوم الطبيعي إلا على نسبة 0.7% من اليورانيوم 235أما البلوتونيوم فهو لا يوجد في الطبيعة ولكنه معدن أو فلز من صنع الإنسان حيث يتم تصنيعه باستخدام المفاعلات النووية.

الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
وبعد هذه المقدمة التعريفية يحسن بنا أن نستعرض بعض الاستخدامات السلمية المختلفة للطاقة النووية التي تشمل استخدامات كثيرة نورد منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1- منذ عام 1954م استخدمت الطاقة النووية في تسيير السفن الحربية وخصوصا الغواصات حيث أن المحركات التي تعمل بالطاقة النووية تساعد على بقاء الغواصات مدة طويلة تحت سطح البحر قد تصل إلى عدة شهور والقيام برحلات طويلة حول العالم دون الحاجة إلى اللجوء إلى الموانئ للتزود بالوقود، ومن المعروف أنه يوجد في الوقت الحاضر أعداد هائلة من الغواصات وحاملات الطائرات العملاقة وكاسحات الجليد وجميعها تسير بواسطة الطاقة النووية.
2- تستخدم المفاعلات النووية في توليد الكهرباء في كثير من دول العالم وخصوصا في الدول المتقدمة وقد بلغت الطاقة التي يتم الحصول عليها من هذه المصادر أكثر من 9% من الكهرباء المولدة في العالم لعام 1983م وهي تزداد يوماً بعد يوم منذ ذلك التاريخ وربما قد تكون وصلت تلك النسبة إلى 25% من الكهرباء المولدة.
3- تستخدم المفاعلات النووية في توليد الطاقة اللازمة لتحلية مياه البحر وهناك عدد من الدول تعتمد على تحلية مياه البحر باستخدام تلك الوسيلة وفي مقدمتها إسرائيل.
4- للمفاعلات النووية استخدامات أخرى مثل تحضير النظائر المشعة التي لها استخدامات تطبيقية عديدة في المجالات المختلفة لذلك نجد أن مجال استخدام المواد المشعة يشمل كل فروع الأبحاث في الطب والصناعة والزراعة. وأبحاث الكيمياء، وأبحاث الحالة الصلبة في الفيزياء، ومتابعة العمليات الحيوية في النبات والحيوان والإنسان، ومشاكل مقاومة الآفات، وزيادة المحاصيل الزراعية، وتشخيص وعلاج الأمراض في الجسم البشري وخاصة التعرف على الأورام وعلاجها، ودراسة الظواهر الطبيعية في الأرض والماء والجو، وتحديد أعمار التكوينات الجيولوجية، والأملاح المعدنية، وآثار الحضارات القديمة، والنيازك القادمة من الفضاء، والكشف والإشراف والتحكم في العمليات الصناعية، والتركيب الداخلي للمواد المعدنية والخزفية، وحفظ الأغذية والبسترة، بالإضافة إلى استخدامات أخرى مثل حل كثير من المشاكل العلمية ولجميع هذه الاستخدامات فوائد اقتصادية ممتازة مباشرة وغير مباشرة.
الاستخدامات السلمية للمفاعلات النووية
وعلى العموم فإن الذي يهمنا في هذا المقام هو أن الحاجة أصبحت قائمة وماسة إلى ايجاد وسيلة تمكننا من استغلال والاستفادة من الطاقة النووية في عملية توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر والذي يتم عن طريق بناء بعض المفاعلات النووية في مناطق بعيدة ونائية عن المناطق المكتظة بالسكان خصوصاً مع القدرة الاقتصادية التي تتمتع بها، وعلى العموم فإن مثل هذه المفاعلات يمكن أن تستخدم في:
أ - مفاعلات نووية تستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية التي يزداد الطلب عليها يوماً بعد يوم وذلك نتيجة التقدم الصناعي والزراعي والزيادة المضطردة في أعداد السكان والمساحة الشاسعة التي تحتلها المملكة كل ذلك يفرض مثل هذا التوجه وربما يقول قائل بأننا دولة منتجة للنفط ولسنا بحاجة إلى مثل تلك المفاعلات وهذا القول صحيح إلى حد ما على المدى القصير ولكن الذي أثبتته دراسات الوكالة الدولية للطاقة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً أن سعر إنتاج كيلووات ساعة في المحطة الحرارية التي تدار بالفحم أو البترول يزيد 35% عن تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة الذي يمكن إنتاجه بواسطة المحطة النووية وهذا يعني أن المحطة النووية التي تبلغ قدرتها 1000ميجاوات توفر نحو 130- 140مليون دولار في العام مقارنة بالمحطة الحرارية التي تدار بالفحم وتوفر 170مليون دولار مقارنة بالمحطة الحرارية التي تدار بالبترول، ونحن عندما ندعو إلى إقامة مثل تلك المحطات النووية لم يغب عن بالنا الأخطار المصاحبة لاستخدام الطاقة النووية مثل حدوث تسرب إشعاعي نتيجة أي خلل في المحطة النووية ولكن الاستفادة من التقدم العلمي الحديث وعمل الاحتياطات والتدابير الوقائية التي يجب اتخاذها وبناء تلك المحطات بعيداً عن مناطق العمران كفيلة بدرء الخطر.
ب - مفاعلات نووية تستخدم لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة الكهربائية فنحن دولة صحراوية تحتاج إلى كمية هائلة من المياه والمصدر الواعد الذي يمكن الاعتماد عليه هو تحلية مياه البحر وحيث أنه من المعروف أن المملكة أكبر دولة منتجة للمياه المحلاة على مستوى العالم فإن الاتجاه إلى المزاوجة بين محطات تعمل بالطاقة النووية وأخرى مثل القائمة حالياً تعمل بالبترول أو بالغاز يصبح أمراً مطلوبا فالتقنية المستخدمة في تحلية مياه البحر والطاقة التي نحتاجها يجب أن توطن وأن تكون من تصميم وإنتاج وطني محلي فليس هناك أبشع من العطش خصوصاً أننا نعلم أن مستقبل منطقة الشرق الأوسط برمته مهدد بما يسمى حروب المياه، وهنا أعيد ما ذكرته في مقال سابق حول أهمية الخزن الإستراتيجي للمياه والذي لا يمكن الوفاء به دون إيجاد محطات تحلية عملاقة على كل من البحر الأحمر والخليج العربي تعمل بالطاقة النووية وجعل محطات التحلية على كل ساحل احتياطي لمحطات التحلية على الساحل الآخر وذلك بربطهما ببعض.
ج - العمل على إيجاد بعض المفاعلات النووية الصغيرة لغرض الأبحاث في الجامعات لإعداد كوادر وطنية قادرة على العمل في مفاعلات توليد الكهرباء وتحلية المياه وكذلك التعرف على الطرق المختلفة لإنتاج النظائر المشعة المستخدمة في المجال الطبي والصناعي وغيرها من المجالات الهامة بدلاً من الاعتماد على استيراد المواد والتعاقد مع الأيدي العاملة الفنية التي تديرها في القطاعات الصحية والصناعية والتعليمية المختلفة.
د - إن وجود العقول البشرية القادرة على إدارة المفاعلات النووية أمر في غاية الأهمية لذلك فإن بدء التفكير في دراسة المشروع يجب أن يكون مقرونا بإرسال بعثات إلى دول متقدمة وعديدة مثل اليابان وفرنسا وأمريكا وباكستان وجنوب أفريقيا وألمانيا للحصول على المعرفة الأساسية ثم يكمل التدريب بواسطة خبراء يتم جلبهم لهذا الغرض ونحن نقول ذلك لم يغب عن بالنا أن الدول الغربية لا ترغب في أن يتعلم العرب والمسلمون بصورة خاصة مثل هذه الأسرار وذلك نتيجة للضغوط الصهيونية المتمكنة منهم، إننا كمسلمين ندعو كغيرنا إلى عدم انتشار الأسلحة النووية بل لو أمكن لدعونا إلى نزع السلاح بجميع أنواعه لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا إسرائيل تستثنى من المطالبة بعدم تطوير أسلحتها النووية وعند الشك في أن إحدى الدول العربية أو الإسلامية تملك شيئاً من تلك التقنية تقوم الدنيا ولا تقعد؟
ومن المخجل جداً أنه عند الحديث عن الطاقة النووية واستخداماتها المختلفة نجد أن إسرائيل وهي الدولة التي لا يزيد عدد سكانها عن خمسة ملايين نسمة تملك أكبر قدرة نووية في الشرق الأوسط إن لم نقل أنها الوحيدة في المنطقة التي تملك ترسانة عسكرية نووية ذات قدرات هائلة وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بذلك.
كما أن لديها عدداً من المفاعلات النووية التي تستخدم للبحوث والتطوير وإنتاج الأسلحة النووية بالإضافة إلى عدد من المفاعلات التي تستخدم لإنتاج الكهرباء وفي الآونة الأخيرة بدأت إسرائيل تخطط لبناء محطات عملاقة لتحلية مياه البحر بواسطة الطاقة النووية، وفي المقابل نجد أن هناك أكثر من إحدى وعشرين دولة عربية يبلغ مجموع عدد سكانها أكثر من مئتين وخمسين مليوناً لا زالت أغلبها تعيش بدائيات مراحل النمو والتحول فأين يكمن الخلل؟ هل هو في التعليم أو التكوين أو أولويات التحدي أو ظروف الواقع أم الفرقة وعدم الثقة بالنفس أم الثقافة أم ماذا؟
وفي الختام فلابد من الاستعانة بالطاقة النووية للأغراض السلمية فلقد أصبح أمراً ضرورياً نحتاجه في مجال توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر ومثل هذا البرنامج يحتاج إلى إعداد كوادر وطنية والأخير يحتاج إلى وقت طويل لذلك فإن البدء في إعداد مثل تلك الكوادر منذ الآن يعتبر أمراً جوهرياً وهذا يمكن أن يكون على مسارين أحدهما خارجي عن طريق البعثات والآخر داخلي عن طريق إنشاء مراكز علمية متوعة حيث تسن القوانين وتدرس الجدوى والبدائل وتكون مسؤولة عن هذا القطاع الهام بما في ذلك تنمية الموارد البشرية واستشراف آفاق المستقبل ناهيك عن دعم الجامعات بمفاعلات بحثية تساهم في إعداد الكوادر الوطنية محلياً..
إن وجود برنامج للاستخدام السلمي للطاقة النووية يتم تحت اشراف ومساعدة الوكالة الدولية للطاقة النووية بعيداً عن السرية والتكتم كفيل بأن لا يعارضه أحد من جهة ولا تصبح فعالياته وانشطته مثار شك أو غموض من جهة أخرى.
وأخيراً وليس آخراً أشير إلى أننا أمة تدعو إلى السلام وتدعمه وديننا يحثنا على ذلك كما أن حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها الرئيس مبارك يردد دائماً أننا دولة عربية إسلامية تدعو إلى المحبة والإخاء والسلام والتعاون بين جميع الدول والشعوب في كافة ارجاء المعمورة. وحيث أن مصر دولة مأمونة الجانب قوية الشكيمة ومتوازنة في علاقاتها الدولية فإنها مؤهلة لأن تحمل مسؤولية استخدام الطاقة الذرية في النواحي السلمية في مجال التنمية أكثر من أية دولة أخرى في المنطقة.
الفصل الثانى
تاريخ أزمات البرنامج النووي المصريأثيرت في نهاية عام 2004 ضجة حول وجود برنامج نووي مصري سري لإنتاج الأسلحة النووية، فقد زعمت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن علماء مصريين أجروا تجارب نووية داخل مصر وخارجها خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وقالت الصحيفة إن مفتشي الوكالة نقلوا مؤخراً عينات من مواقع مصرية لتحليلها معملياً، لتحديد توقيت إجراء هذه التجارب وطبيعة المواد المستخدمة فيها،و زعمت الصحيفة أن جانباً من التجارب المصرية تم في إطار اتفاقات للتبادل العلمي، وأن تجارب منها تمت في فرنسا وأخرى في تركيا .كما ذكرت وكالة أنباء أسوشيتدبرس أن مصر حاولت إنتاج عدة مركبات من اليورانيوم دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك، واشتملت مواداً تسبق إنتاج مادة يورانيوم هكسافلورايد (سادس فلوريد اليورانيوم) القابلة للتخصيب وإنتاج يورانيوم للأغراض العسكرية وفي معرض ردود الفعل على هذه الضجة، أكّدت الخارجية المصرية تعاون مصر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واحترامها لالتزاماتها بشكل مستمر ، و قال إن وضع مصر بشأن برنامجها النووي سليم تماماً، وإن الوكالة ستصل قريباً إلى اللحظة التي ستقول فيها ذلك، حيث تم إبلاغ الوكالة بأن أحد الأنشطة النووية متوقف منذ 25 عاماًفما هي حقيقة البرنامج النووي المصري؟ وكيف بدأ ؟ وماهي مراحل التطور التاريخي التي مر بها وقدراته، وتقويمه، ولماذا تراجع هذا البرنامج؟ التطوّر التاريخي
حين أطلق الرئيس الأمريكي أيزنهاور مبادرة -الذرة من أجل السلام -عام 1953 لاستغلال الإمكانات الهائلة الكامنة في الذرة من أجل توفير الطاقة والمياه اللازمتين لحل مشكلات التنمية في العالم، كانت مصر من أوائل دول العالم التي استجابت لهذه المبادرة لضمان التنمية المستديمة فيها ففي عام 1955 تم تشكيل لجنة الطاقة الذرية برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، لوضع الملامح الأساسية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في مصر، وفي يوليو من العام التالي تم توقيع عقد الاتفاق الثنائي بين مصر والاتحاد السوفيتي بشأن التعاون في شؤون الطاقة الذرية وتطبيقاتها في النواحي السلمية، وفي سبتمبر من عام 1956وقّعت مصر عقد المفاعل النووي البحثي الأول بقدرة 2 ميجاوات مع الاتحاد السوفيتي، وتقرر في العام التالي إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية تلا ذلك اشتراك مصر عام 1957 عضواً مؤسساً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبفضل ثقة العالم في النوايا السلمية للبرنامج النووي المصري حصلت مصر على معمل للنظائر المشعة من الدنمارك في العام نفسه، وبدأ تشغيل المفاعل النووي البحثي الأول عام 1961.
و تم توقيع اتفاق تعاون نووي مع المعهد النرويجي للطاقة الذرية، وفي عام 1964 طرحت مصر مناقصة لتوريد محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 150 ميجاوات (أي 150 ألف كيلووات)وتحلية المياه بمعدل 20 ألف متر مكعب في اليوم، وبلغت التكلفة المقدرة 30 مليون دولار، إلا أن حرب يونيو 1967 أوقفت هذه الجهود .وبعد حرب 1973م طرحت مصر عام 1974مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ميجاوات، وتم توقيع عقد لإخصاب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، وشهد عام 1976إصدار خطاب نوايا لشركة وستنجهاوس، وكذلك توقيع اتفاقية تعاون نووي مع الولايات المتحدة، إلا أن تلك الجهود توقفت في نهاية السبعينيات، بسبب رغبة الولايات المتحدة لإضافة شروط جديدة على اتفاقية التعاون النووي مع مصر نتيجة لتعديل قوانين تصدير التقنية النووية من الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، بحيث تشمل هذه الشروط التفتيش الأمريكي على المنشآت النووية المصرية كشرط لتنفيذ المشروع وقد اعتبرت الحكومة المصرية هذا الأمر ماساً بالسيادة ورفضته، وأدى ذلك إلى توقّف المشروع.
وانضمت مصر عام 1981 لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ووقعت عدة اتفاقيات للتعاون النووي مع كل من: فرنسا، والولايات المتحدة، وألمانيا الغربية، وانجلترا، والسويد، وقررت الحكومة تخصيص جزء من عائدات النفط لتغطية إنشاء أول محطة نووية (محطة الضبعة بالساحل الشمالي)، كما وقعت في العام التالي 1982اتفاقية للتعاون النووي مع كندا، وأخرى لنقل التقنية النووية مع استراليا
وفي عام 1983، طرحت مصر مواصفات مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 900 ميجاوات، إلا أنها توقفت عام 1986، وكان التفسير الرسمي لذلك هو المراجعة للتأكد من أمان المفاعلات بعد حادث محطة تشيرنوبل، رغم أن المحطة التي كانت ستنشأ في مصر من نوع يختلف تماماً عن النوع المستخدم تشيرنوبل، مما يوحي بأن التبرير الرسمي لإيقاف البرنامج كان مجرد تبرير لحفظ ماء الوجه، فقد ذكر الدكتور علي الصعيدي رئيس هيئة المحطات النووية المصرية أن بنك التصدير والاستيراد الأمريكي أوصى بعدم تمويل المحطة النووية المصرية، كما امتنع صندوق النقد والبنك الدولي عن مساندة المشروع، ثم جاءت حادثة تشيرنوبل والحملات الدعائية الغربية لتخويف دول العالم الثالث، ومن ثم لتجمّد المشروع النووي المصري
وتميزت الفترة - منذ نهاية الثمانينيات حتى الوقت الراهن - بمحاولة كسب التأييد السياسي لدفع البرنامج النووي واستمرار استكمال الكوادر المطلوبة للبرنامج، علاوة على استكمال الدراسات الفنية، فتم إنشاء محاكي المحطة النووية بالموقع المقترح لهيئة الطاقة النووية بالضبعة، وحدث تعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة المحطات النووية المصرية، لدراسة جدوى إقامة المحطات النووية ذات المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتم الانتهاء من الدراسة عام 1994وفي عام 1992 تم توقيع عقد إنشاء مفاعل مصر البحثي الثاني مع الأرجنتين، ثم توالت في السنوات 95، 96، 1998 بعض المشروعات المتعلقة باليورانيوم ومعادن الرمال السوداء وصولاً إلى افتتاح مصنع وقود المفاعل البحثي الثانيوفي خطوة مثيرة بعد تردد أكثر من 16 عاماً أعلنت مصر في مايو 2002 عن إنشاء محطة للطاقة النووية السلمية في غضون 8 أعوام بالتعاون مع كوريا الجنوبية، والصين، وهو ما وصفه خبراء مصريون في الطاقة بنقلة نوعية هامة على طريق البرنامج المصري، خصوصاً وأن مصر كما يقولون لديها "انفجار" في الكوادر العلمية النووية بدون عمل تقريباً.
كما أن المفاعلين الموجودين حالياً يكفيان لتدريب العلماء تجريبياً وليس تطبيقياً، وأرجع بعضهم إنشاء المحطة الجديدة إلى استيعاب الكوادر الفنية المصرية المتزايدة في مجال الطاقة النووية، وربما أيضاً لعدم الاعتماد فقط على الغاز الطبيعي في مجال الطاقة
وترجع أهمية الإعلان عن إنشاء هذه المحطة إلى رفض مصر على مدى 16 عاماً فكرة بناء مفاعلات نووية لأسباب مختلفة، وكان الرئيس مبارك قد كرّر أكثر من مرة في تصريحات رسمية رفضه بناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة بسبب مخاطرها، إذ قال في طريق عودته في 29 أبريل 2001 من جولة شملت ألمانيا ورومانيا وروسيا: إنه لا تفكير في الوقت الحالي في إقامة محطات نووية لتوليد الكهرباء في مصر، لأنه تتوافر لدينا كميات كبيرة من الطاقة، واحتياطات الغاز الطبيعي المبلشرة في تزايد من عام إلى آخر، وفي ضوء عدم ترحيب الرأي العام المصري بإقامة مثل هذه المحطات .
أسباب العدول عن الرفض
واكب القرار الاستراتيجى الذى أعلنه الرئيس حسنى مبارك بدخول مصر العصر النووى، ذكرى مرور 50عاما على انشاء مؤسسة الطاقة الذرية.. وكان قد سبقه صدور القرار رقم 509 لسنة 1955 بانشاء لجنة للطاقة الذرية بهدف تمكين الدولة من استغلال الطاقة الذرية فى الاغراض السلمية من علمية وطبية وصناعية وزراعية، لمسايرة التقدم العلمى . ولم تتخلف مصر عن الركب بل كانت من أوائل الدول النامية التى استشعرت الدور الحيوى للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية فى خدمة التنمية الوطنية . فمنذ عام 1981 حققت مصر طفرة تاريخية غير مسبوقة تمثلت فى الاتجاه صوب المشروعات النووية التكنولوجية الكبرى التى تجاوزت فيها مرحلة البحوث الاكاديمية الى آفاق التطبيق التكنولوجى . وفيما يلي اهم المحطات في تاريخ البرنامج النووي المصري : يشير تاريخ الطاقة النووية فى مصر الى انه فى عام 1957 صدر القرار الجمهورى رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية وفى عام 1959 تم تشغيل معمل "ألفان دى جراف" فى عام 1961 تم تشغيل مفاعل مصر البحثى الاول فى أنشاص فى عام 1962 تم تشغيل معمل انتاج النظائر المشعة . فى عام 1972 صدر قرار بانشاء المركز القومى لبحوث وتكنولوجيا الاشعاع فى عام 1980 تم انشاء مركز المعامل الحارة فى عام 1981 تم تشغيل المصدر الاشعاعى الجامى / نصف مليون كورى / فى عام 1982 تم انشاء المركز القومى للامان النووى والرقابة الاشعاعية . فى عام 1985 تم تشغيل معمل انتاج المركبات الصيدلانية المجندة للترقيم بالتكنسيوم /99 م/ للاستخدام فى التشخيص الاشعاعى فى الطب النووى فى عام 1986 تم انشاء معامل توكيد الجودة فى عام 1989 تم تشغيل المعمل المركزى للقياسات الاشعاعية والمقارنة والتدريب . فى عام 1991 صدرت اللائحة التنفيذية لهيئة الطاقة الذرية بمراكزها الاربعة بموجب القرار الجمهورى رقم 49 لسنة 1991 تم فى العام التالى تم تشغيل الشبكة القومية للرصد الاشعاعى فى عام 1944 تم تشغيل محطة معالجة النفايات السائلة متوسطة ومنخفضة المستوى الاشعاعى ومحطة التصليد الاسمنتى . فى عام 1995 تم افتتاح المعمل المركزى لهيدرولوجيا النظائر البيئية فى عام 1997 وصل الى مصر مفاعل مصر البحثى الثانى ثم فى العام الذى يليه بدأ التشغيل الانتاجى لمصنع الوقود النووى الملحق بمفاعل مصر البحثى الثانى . فى عام 1998 - 1999 افتتح المعمل الالكترونى والمعمل المركزى للتحليل العناصرى والنظائرى مع بداية الألفية تم أول تشغيل مبدئى لمعجل السيكلوترون وبنك العينات البيئية. فى عام 2001 تم تشغيل الغرفة المعقمة لانتاج الاجسام المضادة وحيدة الفسيلة، فى العام نفسه تم أيضا تشغيل معامل رقابة الجودة على النظائر المشعة الجديد وأيضا انشاء معمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمركز البحوث النووية. فى عام 2003 تم اختيار القسم الهندسى بمركز البحوث النووية مركزا افريقيا متميزا فى مجال صيانة الأجهزة النووية ، وأيضا بداية التشغيل الامن والمرخص لمفاعل مصر البحثى الثانى . فى عام 2004 تم اختيار وحدة التشعيع الجامى بمركز القومى لبحوث وتكنولوجيا الاشعاع كمركز افريقى متميز فى مجال الخدمات التشعيعية .. وأيضا فى نفس العام تم التسليم النهائى لمفاعل مصر البحثى الثانى بالقدرة القصوى /22 أم / ، وبدء استخدام تسهيلاته وأول تشغيل مبدئى لانتاج النظائر من السيكلوترون . فى عام 2004 أيضا تم الانتهاء من اعداد الاطار العام لمشروعات المعونة الفنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية /سى بى اف/ تمشيا مع خطة التنمية المستدامة فى مصر. فى عام 2005 تم تطوير مركز المعلومات والتوثيق واستكمال انشاء وحدة العلاج الاشعاعى ورفع قدرة مصدر الاشعاع الجامى الى 640 ألف كورى .. كما تم خلال نفس العام فتح الحوار المجتمعى الواسع حول جدوى انشاء المحطات النووية لانتاج الكهرباء والاستخدام السلمى والانتقال من مرحلة النظائر المشعة فى أغراض الطب والصناعة والزراعة والبحوث الفنية الى التفكير فى انشاء مفاعلات القوى النووية للاستخدام السلمى. وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن هيئة الطاقة الذرية إلى أن استراتيجية مصر فى مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية تقوم على دعم الاستغلال الأمثل للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية من أجل خدمة المجتمع وأغراض التنمية المستدامة والحرص على التأمين الكامل للبيئة المصرية من أخطار الاشعاع . كما تقوم هذه الاستراتيجية على الشفافية الكاملة لجميع الانشطة النووية فى مصر وتنمية الوعى الوطنى للاستخدام السلمى للطاقة الذرية والالتزام الكامل بكافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية . وفى هذا المجال يشير السفير الدكتور محمد ابراهيم شاكر نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية الى أن مصر تعد من أوائل الدول التى سعت لابرام معاهدة منع الانتشار النووى حيث وقعت على المعاهدة فى عام 1968 وتم التصديق عليها فى عام 1981. كما وقعت مصر على اتفاقية الضمانات الشاملة ، تنفيذا لبنود المعاهدة منع الانتشار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى عام 1982. ووقعت مصر أيضا على العديد من الاتفاقيات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى مجالات متعددة مثل مجال الامان الاشعاعى ومجال المسئولية المدنية ومجال الانذار المبكر عن الحوادث الاشعاعية.
دور وزارة الخارجية ووزارة البترول
أكد السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية أن إنتاج الطاقة الكهربية باستخدام الطاقة النووية حق أصيل لمصر تكفله معاهدة منع الانتشار النووي لجميع الدول الأعضاء بها‏ وفقا لما تنص عليه المادة الرابعة من المعاهدة التي تشير بوضوح الي حق الدول في الانتفاع من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية . وأوضح أن مصر وقعت علي معاهدة منع الانتشار في أول يوليو‏1968 ثم صدقت عليها في 26 فبراير 1981 وبالتالي فإن لها كامل الحق في الحصول علي التكنولوجيا النووية السلمية‏ من اجل استخدامها لتحقيق التنمية والرفاهية لشعبها. وأكد أن مصر تلتزم حرفيا بتطبيق أحكام نظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ الانضمام إليه في عام‏ 1982 وهو النظام الذي تطبقه الوكالة للتأكد من ان جميع الانشطة النووية التي تقوم بها الدول مخصصة للاغراض السلمية. واوضح ابوالغيط ان محطات الطاقة النووية قد شهدت تغيرا جوهريا خلال الاعوام الاخيرة وان تطور مستويات الامان النووي في تشغيل هذه المحطات اسهم في توفير جيل جديد منها بحيث يمكن تشغيلها بشكل يحقق اقصي درجات الامن والامان النووي، الامر الذي شجع الكثير من الدول التي كانت تمتنع او تتحسب من اللجوء الي هذا الخيار لتوليد الطاقة ان تفكر جديا في هذا الاتجاه. ورحب أبوالغيط بردود الفعل الأولية التي صدرت عن المجتمع الدولي تجاه التفكير المصري في هذا الشأن‏.‏ وقال إن مصر ترحب بالمبادرات التي طرحتها الدول النووية والغربية التي تشجع الدول الأخري علي استخدام الطاقة السلمية‏ مضيفا ان مصر تعكف حاليا علي النظر في هذه المبادرات المطروحة. ومن ناحية أخري‏، تستعد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء لإنشاء أول محطة من نوعها لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية بمنطقة الضبعة‏ وذلك فور صدور قرار المجلس الأعلي للطاقة بإنشائها‏. وصرح الدكتور يس إبراهيم بأنه منذ أن تم تخصيص أرض الضبعة عام‏81‏ لإنشاء مشروع محطة توليد كهرباء من الطاقة النووية‏ وتم إجراء الدراسات اللازمة لذلك‏ وأوضح أن المشروع توقف عقب حادث مفاعل تشيرنوبيل النووي في الاتحاد السوفيتي عام‏1986 كما أن ظهور الغاز الطبيعي بكميات كبيرة في مصر‏ كان له أثر كبير في غلق الملف النووي لإنتاج الكهرباء مؤقتا‏.‏ وأضاف الدكتور يس أن الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة أصدر تعليماته‏ لهيئة المحطات النووية لتوليد الطاقة‏ بضرورة الاستمرار في استكمال الدراسات وتحديثها أولا بأول لمشروع الضبعة‏ بالإضافة إلي الاستمرار في تدريب الكوادر البشرية لتكون علي دراية بما يحدث في العالم وبالتطورات الحديثة في مجال التوليد النووي‏.‏ وأوضح الدكتور يس أنه تم إعداد نموذج للمحطة النووية ليتم تدريب المهندسين من خلاله علي عمل المحطات النووية قدرة‏900‏ ميجاوات‏ وأشار إلي أن الهيئة تعمل علي مدي الساعة في رصد وقياس العوامل المؤثرة في تراخيص المحطات النووية والمستوي الإشعاعي القاعدي لمنطقة الضبعة‏. وشدد علي أن موقع الضبعة بمساحته الصادر بها القرار الجمهوري رقم‏309‏ لسنة‏1981,‏ كاف لتطبيق جميع متطلبات الأمان النووي بما لا يؤثر علي البيئة المحيطة به‏.
مصر تخطط لانشاء مجلس اعلى للاستخدام السلمى للطاقة النووية
كشف وزير البترول المصري سامح فهمي في القاهرة يوم الخميس/6 مارس الحالي/ عن ان بلاده تخطط لانشاء مجلس اعلى للاستخدام السلمى للطاقة النووية, وذلك من ضمن السياسات التى بدأت مصر بإتباعها لمواجهة التحديات التى تشهدها اسواق الطاقة على المستوى العالمى وتأثيرها المباشر على مصر.وأوضح فهمي في تصريح صحفي ادلى به عقب عودته الى القاهرة قادما من فيينا حيث حضر الاجتماع الوزاري لمنظمة (أوبك) بصفة مراقب أن السياسات المصرية الجديدة بشأن الطاقة تمثلت في انشاء المجلس الاعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة الرئيس المصرى حسني مبارك وتفعيل المجلس الأعلى للطاقة برئاسة رئيس الوزراء المصرى أحمد نظيف.ولفت الى أن هذه السياسات جاءت في توقيت مناسب من أجل حماية مصر من التغيرات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة, مرجعا ارتفاع أسعار النفط ووصولها الى حوالي 104 دولارات الى عوامل اقتصادية وغير اقتصادية.واعتبر فهمي أن هذه العوامل تستدعي تضافر جهود المنتجين والمستهلكين وشركات النفط العالمية وأسواق المال من أجل ايجاد سعر متوازن لا يؤثر على خطط التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي.ووصف الوزير المصري قرار الاوبك المحافظة على مستويات الانتاج الحالية دون تغيير بأنه قرار "أمر واقع" معتبرا أن الارتفاع القياسي لأسعار النفط يدفع الدول المنتجة من داخل الاوبك وخارجها الى الانتاج بكامل طاقتها.وفى سياق متصل قررت منظمة الدول المصدرة للبترول يوم الاربعاء الحفاظ على انتاجها من النفط دون تغيير.واكد المتحدث باسم المنظمة عمر ابراهيم عقب مؤتمرها الوزاري ال148 ان العرض فى سوق النفط جيد, كما ان بيئة السعر الحالي لا تعكس اساسيات السوق.كما أكد المؤتمر على الشكوك والقلاقل المتزايدة لسوق البترول, لذا فإنه دعا جميع الدول الاعضاء الى ضمان استقرار السوق وكفاية المعروض من النفط.وتضم الاوبك حاليا 13 بلدا وهم الجزائر والكويت والسعودية وأنجولا والامارات والعراق وايران وليبيا وأندونيسيا ونيجيريا وفنزويلا وقطر والاكوادور. (شينخوا)
الموقف العالمى من المبادرة المصرية
أكدت واشنطن وموسكو حق مصر الكامل في التحرك نحو تنفيذ برنامجها السلمي للطاقة النووية.‏ وأعلن وزير الكهرباء والطاقة الدكتور حسن يونس عن بدء إجراء الدراسات التنفيذية للمحطات النووية وقال إنه تم بالفعل الانتهاء من الدراسات المبدئية التي أكدت امتلاك مصر كل الإمكانات والمقومات التي تؤهلها لإقامة هذا البرنامج‏.‏ وأشار وزير الكهرباء إلي أن مصر ستبدأ قريبا في إجراءات اختيار بيت خبرة عالمي من أجل دراسة عدد من المواقع التي ستقام عليها محطات نووية لتوليد الكهرباء‏.‏ وأوضح يونس - في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء عقب توقيع مذكرة تفاهم لتشكيل لجنة عليا بين مصر وألمانيا للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة - أن موقع الضبعة النووي مازال ملكا للحكومة ولم يتم التفريط فيه ولم تتلق الوزارة أي طلبات لشرائه‏.‏ ورداً على سؤال حول التعاون مع ألمانيا في تنفيذ البرنامج النووي المصري علق الوزير قائلا: هذا سابق لأوانه، لقد كان لنا تعاون سابق مع الألمان في المجال النووي، لكن الحديث عن التعاون معهم حالياً في هذا المجال سابق لأوانه. يذكر أن ألمانيا إحدى الدول المنتجة للوقود النووي، كما أن بنك التعمير الألماني هو الممول الأكبر لمشاريع الطاقة المتجددة في مصر. وتقدم ألمانيا مساهمة ملموسة في العديد من مشروعات الكهرباء، على أرض مصر، خاصة مشروعات الطاقة المتجددة، ومنها مشروع تطوير مولدات السد العالي، وتمويل إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء بمدينتي نجع حمادي، وأسيوط، إضافة إلى المساهمة في تنفيذ محطات توليد كهرباء من الرياح. وأكد الوزير أن الوقود النووي ليس مشكلة وليس ضروريا أن تكون الدولة التي تمتلك مفاعلات نووية دولة منتجة للوقود النووي‏ مشيرا في هذا الشأن إلي أن أكثر من‏30‏ دولة من التي تملك محطات نووية تستورد الوقود النووي من عدد محدود من الدول وفقا لاتفاقيات وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏.‏ وأضاف أن مصر أجرت خطوات علنية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏ للانتهاء من‏17‏ دراسة تم الانتهاء من‏13‏ منها‏ بينما سيتم الانتهاء من الدراسات الأربع المتبقية خلال العام الحالي‏.‏ وأوضح أن المجلس الأعلي للاستخدامات السلمية للطاقة المقرر إنشاؤه خلال أيام يستهدف وضع الاستراتيجية والسياسات المصرية فيما يتعلق بالمحطات النووية وقال‏:‏ إن هذا المجلس كان قائما في الثمانينيات من القرن الماضي برئاسة رئيس الجمهورية‏.‏ وقال يونس إنه اجتمع مع رؤساء الهيئات النووية الثلاث (الطاقة الذرية، والمحطات النووية، والمواد النووية)، وجهاز الأمان النووي، لوضع برنامج العمل خلال المرحلة القادمة، ومشاريع الطاقات الجديدة والمتجددة التي أثبتت الدراسات أن مصر يمكن أن تنتج منها 20% من إجمالي قدرات التوليد في مصر بحلول عام 2027، كما تم بحث مشاريع الطاقة التقليدية، التي تعتمد على الغاز والبترول في محطات الدورة المركبة والبخارية والغازية. ولفت وزير الكهرباء إلى أن إقامة محطة نووية في مصر حسب المعايير الدولية ستستغرق ما بين 8 إلى 10 سنوات، مؤكداً أن مصر ستقيم المحطة الأولى في المدة الزمنية المحسوبة عالميا. وأشار الوزير إلى أنه تم الانتهاء من مسودة القانون النووي، ويجري مناقشته حاليا تمهيدا لإقراره نهائيا، وإرساله إلى مجلس الوزراء. وعلي الصعيد الخارجي‏ أكدت صحيفتا نيويورك تايمز و لوس انجلوس تايمز أن المسئولين الأمريكيين ليس لديهم أي اعتراض علي الخطط المصرية في هذا الشأن‏ طالما أن القاهرة ستلتزم بقواعد معاهدة حظر الانتشار النووي والإجراءات المتبعة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏ ونقلت لوس أنجلوس تايمز عن توم كيسي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله‏:‏ أي دولة تفي بالتزاماتها في ظل معاهدة حظر الانتشار النووي وإجراءات الرقابة التي وضعتها وكالة الطاقة الذرية ستكون قادرة علي امتلاك برنامج يكون مقبولا بالنسبة لنا‏ وأكد أن مصر لديها الحق الكامل في التحرك في هذا الاتجاه‏. وفي نيويورك أكد فيتالي تشوروكين مندوب روسيا الدائم لدي الأمم المتحدة أن بلاده تعترف بحق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية‏ لافتا إلي أن المركز الدولي لتخصيب اليورانيوم الذي تحتضنه مدينة أنجارسك الروسية مفتوح لجميع البلدان‏.‏

الانتهاء من مشروع قانون الاستخدام السلمي للطاقة النووية25/2/2008

وافق مجلس الشعب امس برئاسة د. فتحي سرور علي تقرير الصناعة والطاقة بالمجلس عن تأمين احتياجات مصر من الطاقة. استعرض محمد ابوالعينين رئيس اللجنة تقرير اللجنة واكد ان تأمين احتياجات التنمية من الطاقة اصبح التحدي الرئيسي في مصر وجميع دول العالم واصبح المكون الاساسي في استراتيجيات الدول لحماية امنها القومي، وزاد من اهمية هذه القضية ما يشهده سوق الطاقة العالمي من اضطراب ووصول الاسعار الي مستويات غير مسبوقة تخطت المائة دولار للبرميل وذلك فضلا عن المتغيرات الكبيرة والتي تتمثل في تنامي الطلب علي الطاقة نتيجة التحديات العالمية وتغير هيكل الطلب العالمي علي الطاقة ووصول الدول النفطية الكبري الي ذروة طاقتها الانتاجية اضافة الي النقص الحاد في اجهزة الحفر.وقال ابوالعينين ان ابرز التحديات علي المستوي المحلي تتمثل في زيادة الاستهلاك لاكثر من 10 % في الفترة القادمة وقرب انتهاء الاتفاقيات البترولية السارية وظهور مناطق جذب جديدة مثل ليبيا والعراق والسودان بالاضافة الي التطور السريع في مواصفات المنتجات البترولية.واوضح ابوالعينين ان الرئيس حسني مبارك طرح في خطابه يوم 30 اكتوبر 2007 رؤية شاملة متكاملة لاوضاع الطاقة في مصر والعالم وخريطة للمستقبل حيث طالب الحكومة بمضاعفة الجهد لزيادة الانتاج والاحتياطي من البترول والغاز وبان تقرن سياساتها لزيادة الانتاج بسياسات موازية لترشسيد ورفع كفاءة استخداماتها وانه اعلن القرار التاريخي ببدء برنامج لبناء عدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء.وتضمن التقرير ضرورة اعداد استراتيجية شاملة ومتكاملة للطاقة ووضع السياسات والحوافز اللازمة لتطبيق ما اعلنه الرئيس مبارك من الوصول الي نسبة 20 % مساهمة الطاقات الجديدة والمتجددة عام 2020 وكذلك الاسراع في تنفيذ برنامج مصر لبناء عدد من المحطات النووية والاعتماد علي مصادر غير تقليدية لتمويل مشروعات الطاقة في مصر ودفع جهود ترشيد الطاقة.واوضح محمد ابوالعينين ان التقرير تناول الوضع الراهن لمصادر الطاقة في مصر من زيت خام وغاز طبيعي والاحتياجات بالاضافة للصادرات والواردات والكهرباء والفحم وكما تناول موضوع تسعير ودعم الطاقة واكد ان الحكومة تبذل جهودا كبيرة لتخفيف العبء عن محدودي الدخل من خلال دعم المنتجات البترولية والذي يشمل جميع قطاعات الاقتصاد المصري لافتا الي ان تكاليف الدعم زادت في السنوات الاخيرة الي الحد الذي اصبح علي المجتمع ان يخصص نسبة كبيرة من الموارد العامة للانفاق علي الدعم بصورة مباشرة او غير مباشرة، كما اصبح عليه ان يتنازل عن قدر كبير من الايرادات نتيجة دعم المنتجات البترولية والغاز.واشار الي ان القسم الثاني يتضمن كيفية تأمين احتياجات مصر من الطاقة بضرورة تحفيز الاستثمارات في الطاقات الجديدة والمتجددة وترشيد الطاقة لافتا الي ان هذه السياسة اسفرت عن خفض الاستهلاك في الدول المتقدمة وكذلك ضرورة حشد الطاقات للبدء في تنفيذ المحطات النووية واستغلال تكنولوجيا النانو تكنولوجي لاستحداث ثورة في استخدامات الطاقات البديلة وتشجيع البحث والتطوير في تكنولوجيات الطاقة الجديدة.واكد ان التقرير يوحي بضرورة اعداد قاعدة علمية وتهيئة الكوادر البشرية وتوطين ونقل التكنولوجيا النووية وتنمية الصناعة المحلية للمساهمة في تصنيع مكونات المفاعلات النووية. واضاف ان التوصيات تضمنت ضرورة وضع تشريع نووي موحد ومتطور وتعظيم الاستفادة من اتفاقيات التعاون الفني مع الدول الاخري واعداد خطة لتحقيق الامان الاشعاعي والتخلص من النفايات النووية وتطوير نظام دعم الطاقة لضمان وصوله الي مستحقيه.

الفصل الثالث
مخاطر إستخدام الطاقة النوويةلانه يمكن إنتاج الطاقة الذرية من القوى الهائلة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في نواة الذرة حيث تتحرر الطاقة النووية عند إجراء تغيير في بنية الذرة وتكويناتها أو ما يعرف بالتفاعل النووي ولنحاول تبسيط الصورة …تتكون الذرة من نواة يدور حولها ما يعرف بالإلكتروناتحجم الذرة الواحد = 1/1.000.000 مليمتر ( واحد من المليون من المليمتر )حجم النواة > 1/10.000 ( أقل من واحد من عشرة آلاف من حجم الذرةوزن النواة يمثل 99.9% من وزن الذرة كل نواة تحتوي على ما يعرف بالبروتونات والنيوترونات يمكن لنا تشبيه تركيب الذرة بالمجموعة الشمسية حيث تمثل الشمس النواة والكواكب التي تدور حولها تمثلها الإلكترونات من المعلوم في الفيزياء ان الشحنات المتنافرة تتجاذب والشحنات المتشابهة تتباعد وهكذا الحال في الذرة حيث أن النواة متكونة كما قلنا سابقا من البروتونات وهي ذات شحن موجبة (+) وزنها أكثر بـ 1836 مرة من وزن الإلكترون (-) السالب الشحنة مما يؤدي إلى حدوث عملية جذب من البروتون ذا الوزن الكبير مقارنة مع الإلكترون الذي سيصطدم لا محالة مع البروتون لوجود قوى الجذب بين الشحنات المختلفة ولكن سرعة الإلكترون تجعله يدور حول النواة بحيث لا تستطيع جذبه إليها ولكنه لا يستطيع الابتعاد عنها في نفس الوقت وكما هو حادث بدوران الكواكب ضمن المجموعة الشمسية لتلافي حدوث التنافر بين البروتونات الموجودة في النواة كونها تحمل شحنة متشابهة (+) فقد وجد في النواة مادة أخرى وهي النيوترونات وهي متعادلة الشحنة تعمل كملاط أو رابط بين البروتونات لجمعها في النواة بدلا من تنافرها حيث ان الشحنات المتشابهة تتدافع وبهذا فان النيوترونات تمنع الذرة من الزوال . كل عنصر في الكون له عدد معين من البروتونات (+) وهذا العدد الذي يسمى العدد الذري (ATOMIC NUMBER)هو الذي يحدد اسم العنصر وخصائصه كذلك فان العنصر يحتوي على عدد من الإلكترونات ما يساوي لعدد البروتونات حيث تلغي شحنة الواحد الأخرى ويبقى العنصر مستقرا .وحاليا هناك 112 عنصر مكتشفة في الطبيعة
تطور علم الكيمياء
الجميع يعلم حلم الإنسان الذي أدى لتطور علم الكيمياء وهو محاولة تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وهذا غير ممكن لان أي تفاعل كيميائي لا يستطيع تغيير مركبات الذرة من عدد النيوترونات وبذلك لا يستطيع الإنسان تحقيق حلمه بالحصول على الذهب من معادن رخيصة بإجراء أي تفاعل كيميائي . ما يحدث في التفاعلات النووية(تفاعلات فيزياوية) هو أن نوى الذرة تقترب من بعضها (تغيير في بنية الذرة) نتيجة تأثير طاقة هائلة وكبيرة وهذا يتم بطريقتين . الطريقة الأولى : تنقسم الذرة الواحدة إلى ذرتين والاثنين إلى أربعة وهكذا وتدعى بالانصهار النووي ولهذا السبب تستخدم ذرة كبيرة كاليوارنيوم لها عدد كبيرا من البروتونات في النواة
الطريقة الثانية : دمج ذرة صغيرة مع ذرة أخرى وهكذا وتدعى العملية بالاندماج النووي ولهذا السبب تستخدم ذرة صغيرة كالهيدروجين لها بروتون واحد في النواة من هذا نستطيع ان نتخيل من أين نحصل على الطاقة حسب نظرية انشتاين
عندما ندمج ذرتين أو نفصل ذرة إلى ذرتين فإننا نحصل على طاقة تعادل الكتلة الجديدة مضروبة مربع سرعة الضوء تفاعل مسلسل غير نهائيعملية الاندماج أو الانصهار النووي أساس تشكيل الكون حيث أدى اندماج ذرة الهيدروجين وذرة الهليوم لتنتج عنصر أثقل وهذا التفاعل يعتبر التفاعل الأساسي لتكوين الشمس والحفاظ على طاقتها وتستمر هذه العملية ودائما نحصل على عناصر جديدة لغاية الحصول على عنصر الحديد حيث يكون عدد بروناته 60 حيث تخبو الطاقة ولا يعد بالإمكان إنشاء عناصر جديدة . وعندما تحتوي النجمة على نسبة عالية في مركزها على الحديد فهذا يعني إنها قريبة من الوفاة. ثم يحدث ما يعرف بـ (SUPER NOVA ) حيث ينفجر النجم محدثا تلاطما سريعا للنيوترونات يؤدي إلى اندماج النيوترونات مكونه عناصر جديدة يكون وزنها الذري أكبر من الحديد حيث تتكون عناصر الرصاص والذهب والفضة حيث وجدت هذه العناصر في الأرض كنيازك من بقايا (SUPER NOVA ) النجوم عبر عملية
فوائد الطاقة النووية
الأرض لها موارد محدودة من النفط والفحم وهذه الموارد ستستخدم خلال 63-95 سنة حيث تقدر الكميات المؤكدة من احتياطي النفط بالعالم بحدود (1.4-2.1) ترليون برميل. الفترة أعلاه (63-95) سنة حسبت على أساس الاستهلاك الفعلي للنفط حاليا مع زيادة بحدود 1% - 2% سنويا حيث متوسط الاستهلاك السنوي بحدود 80 مليون برميل نفط . لأغراض المقارنة فان طن واحد من اليورانيوم يعطي طاقة تعادل الطاقة الناتجة من ملايين الأطنان من الفحم أو ملايين البراميل من النفط . الآثار الجانبية لحرق الفحم والنفط يؤدي إلى تلوث البيئة بينما مفاعل نووي مصمم بشكل جيد ويعمل تحت رقابة وإشراف جيدين لا يؤدي إلى إطلاق أي تلوث في الجو
أضرار الطاقة النووية الولايات المتحدة وروسيا يمتلكان فقط 50.000 قنبلة نووية وهيدروجينية لو لا شاء الله تم استخدامها فهي كافية لقتل كل إنسان على الأرض . الانفجار النووي ينتج أشعة قاتلة تستطيع أن تؤدي بالإنسان إلى الوفاة مع الوقت وحتى التأثير على صيانته القامة . وهذا ما حدث عند استخدام قنبلة هيروشيما وقنبلة ناكازاكي في اليابان . وكذلك عندما تعرضت بعض المفاعلات النووية إلى أعطال أدى إلى تسرب الوقود النووي كما حدث في CHERNOYLE عام 1986 حيث تعرض مئات الألوف من الناس إلى الأشعة حيث توفى الكثيرين خلال أيام وإصابة الباقين بالسرطانات المختلفة . المفاعلات النووية تنتج فضلات نووية تبقى مصادر للإشعاع لملايين السنين يجب التخلص منها ولا يمكن وضعها كأية نفايات أخرى بأي موقع بل يجب خزنها بأماكن خاصة حتى لا تؤثر على الناس
استخدامات الطاقة النووية تمكن الإنسان خلال العقود الأخيرة من استقلال الطاقة النووية لخدمة التقدم التقني في عدة مجالات منها : في الطب للعلاج والتشخيص والتعقيم --في الصناعة لانتاج أشباه الموصلات والمعالجات الكيماوية والكشف عن العيوب الصناعية وتقنيات اختبار الجودة وفي عمليات التعدين والبحث عن الخامات الطبيعية . فيالزراعة لاستنباط أنواع جديدة من المحاصيل ذات إنتاجية عالية وانتقاء نوعيات معينة من البذور ومقاومة الآفات والحشرات وزيادة مدة تخزين المنتجات الزراعيةفي إنتاج الطاقة الكهربائية من إنتاج الكهرباء في فرنسا يتم عبر الطاقة النووية77%في اليابان30%في الولايات المتحدة20%وبصورة عامة فان 20% من الطاقة الكهربائية في العالم تنتج حاليا من الطاقة النووية
.الحوادث والكوارث النووية
الجميع يعلم ما حل بمدينة هيروشيما ومدينة ناكازاكي خلال الحرب العالمية الثانية حيث انذهل العالم بحجم الخسائر المترتبة عن استخدام الطاقة الذرية وأيقظ هذا الاستخدام وعيا جديدا وهو :ان سلاح واحد تحمله وسيلة نقل واحدة يمكنه إبادة معظم السكان وأن يدمر البنية الطبيعية لمنطقة أو مدينة بكاملها وزاد في تفا قم الخوف من الإشعاعات وهو القاتل غير المرئي الذي يضرب ضحاياه لا على الفور بل على امتداد الأيام والأشهر والسنين وحتى الأجيال التالية . يمكن توضيح أخطارالسلاح النووي كما يلي :التفجير النووي: لكي نتعرف على قدرة التفجير النووي علينا مقارنتها بقدرة التفجير العامة .يكون التفجير النووي ( بافتراض تساوي الحجم ) أكثر قوة بملايين المرات من التفجير العادي أثناء الانفجار تتحرر كمية كبيرة من الإشعاع القاتل المرئي ( عكس التفجير العادي) .تبقى بعد التفجير النووي إشعاعات غير مرئية قاتلة تستمر لسنوات طويلة الإشعاعات الذرية -:مصادر الإشعاع الذري :الإشعاع الذري الطبيعي ويقصد به الأشعة الكونية الواردة من الفضاء الخارجي والعناصر المشعة الموجودة في القشرة الأرضيةالإشعاع الذري المصنع ويقصد به الإشعاع الناتج من التفجيرات النووية ومفاعلات ومحطات الطاقة والمصادر الطبيعية والمنتجات الاستهلاكية التي تحتوي على مواد مشعة.أنواع الإشعاع :أشعة ألفا وهي غير قادرة على اختراق الجلدأشعة بيتاتستطيع المرور عبر نسيج الجسم البشري لمسافة 1-2 سنتيمترأشعة كامالا يستطيع إيقافها إلا الرصاص السميك أو الخرسانة أو طبقة كثيفة من الماءالنيوتروناتأمثلة للحوادث النووية :شملت الحوادث النووية كافة مجالات استخدام الطاقة النووية بشقيها المدني والعسكري .المفاعلات النووية المدنية :حادث جزيرة الأميال الثلاث في الولايات المتحدة / عام 1979 حيث تلوثت مناطق شاسعة بكميات قليلة من الإشعاع.حادث تشر ونيل في أوكرانيا / عام 1986حيث تلوثت مناطق شاسعة بكميات كبيرة من الإشعاع المنشآت العسكرية :حادثة بلدة كيشينم في جبال الأورال في روسيا الاتحادية عام 1957 نتيجة حدوث تآكل في أحد خزانات النفايات المشعة عالية المستوي أدى الى انفجاره وانتشار مواد متسعة .حادث وندسكيل في بريطانيا عام 1957 (مفاعل نووي) حيث انطلقت كميات من المواد المشعة ونواتج الانشطار .نقل الأسلحة النووية سجلت الهيئات العالمية المعنية بالأمان النووي أربعة عشر حادث من حوادث النقل النووية جوا وبحرا ومن أشهر الحوادث :حادث تصادم طائرتين بأسبانيا عام 1966 بين قاذفة قنابل وطائرة تموين تابعتين للأسطول الأمريكي أثناء عملية تموين بالوقود في الجو مما أدى إلى سقوط القنابل الهيدروجينية الأربع التي كانت تحملها القاذفة وأثناء السقوط لم تنفرج المظلات بقنبلتين الأمر الذي أدى إلى تشغيل الشحنة الاعتيادية لكل منها وانطلاق المادة الانشطارية عند اصطدامها بالأرض (لم يحدث انفجار نووي) وأدى الحادث إلى تلوث المنطقة . حادث سقوط طائرة في كرينلاند عام 1968 لطائرة محملة بأربعة رؤوس هيدروجينية (لم يحدث انفجار) لكن انتشر بلوتونيوم في المنطقة .حوادث الغواصات النوويةغواصة نووية قرب شاطئ برمودا عام 1986 غواصة نووية في النرويج عام 1989غواصة روسية قرب السويد عام 2000حوادث عودة سفن الفضاءحدثت بعض الحوادث النووية أثناء عودة بعض سفن الفضاء للأرض :حادث احتراق السفينة الفضائية SKY UP 19 عام 1964 عند عودتها مما أدى الى انتشار البلوتونيوم في الجو .حادث احتراق السفينة الفضائية COSMOS 954 عام 1978 ونشر كميات من الملوثات المشعة فوق المناطق الشمالية الغربية من كندا .حوادث تطبيقات المصادر المشعةأسهمت التطبيقات الطبيعية والصناعية للمصادر المشعة بالنصيب الأكبر من الحوادث النووية وعلى الرغم من صغر المصادر المستخدمة من هذه التطبيقات الا انها أدت الى العدد الأكبر من الوفيات فضلا عن إحداث تلوثات نووية امتدت لمساحة كبيرة في بعض الأحيان .حادث حواريز بالمكسيك عام 1977حادث المحمدية بالمغرب عام 1984حادث غوانيا بالبرازيلإجراءات الحماية النووية أوصت المنظمات الدولية المعنية بأمور الحماية والأمان النووي بإنشاء لجان وطنية تضع النظم والقواعد التي تحكم جميع الممارسات التي تتضمن إشعاعات مؤينة أو مصادر مشعة وذلك بغية الاستفادة من فوائد الطاقة النووية وجوانبها الإيجابية في شتى المجالات مع خفض المخاطر الناجمة عنها إلى الحد المقبول وعليه يمكن التوصية بما يلي :نشر الوعي بالمخاطر النووية ونشر ثقافة الأمان بين العاملين بالإشعاعات أو المواد المشعة على كافة المستويات .توفير جميع المعدات والتجهيزات الفنية اللازمة للحماية والأمان .توفير الخبرات البشرية الملمة بإجراءات الحماية والأمان .تنفيذ جميع القياسات النووية الهادفة للتأكد من إجراءات الحماية المطلوبة .وضع المعايير والمتطلبات الخاصة بجميع الممارسات التي تتضمن التعرض للإشعاع وتحديد المسئول .وجود وتخطيط فعال في حالة حدوث طوارئ معروفة مسبقا للعاملين وذلك بوضع تصورات لحوادث مختلفة محتملة بناء على الخبرة المتوفرة .وجوب وجود تنظيم إداري فعال داخل المنشأة المستخدمة للمصادر المشعة يحدد بأن تكون الشدة الإشعاعية دائما في المستويات المسموح بها وأن تكون المصادر المشعة مخزنة في أماكن آمنة ومحفوظة داخل دروعها الواقية في حالة عدم الاستعمال .
الوقود النووى شرط استخدام الطاقة النووية
حول برنامج استغلال الطاقة النووية سلميا وما به من مخاطر ومحاذير تحرك موضوع استخدام الطاقة النووية، و تأخر عشرات الأعوام، والصعوبات التى فرضها البعض لتعطيل تنفيذ المشروع، ثم توقف عند قضايا أساسية منها حق مصر فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية وفقا للمادة الرابعة لاتفاقية عدم الانتشار النووي، والبروتوكول الإضافى حول الضمانات التى تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضرورة أن ترفض مصر التوقيع عليه ما لم توقع إسرائيل عليه وتنفذه وأهمية أن تشارك مصر فى إقامة المفاعلات النووية وصناعتها مما يقتضى الاختيار السليم للدول التى نحصل منها على مفاعلات وتساعدنا على ذلك، وضرورة تنظيم القدرات المعرفية التى تتوافر لعلمائنا المعنيين بالأبحاث النووية، ثم حتمية أن تملك مصر فورا تقنية تخصيب اليورانيوم.وأعتقد أن هذه المحاذير التى تم تسجيلها ينبغى أن يدور حوله نقاش بين المعنيين، وأن تفتح الصحف ابوابها لهذا النقاش، وأن يسعى محرروها إلى من يهمهم الأمر للتعرف على آرائهم بشأنها، فالحديث عن الطاقة النووية واستخداماتها هو من أخطر القضايا التى يدور حولها نقاش منذ أن ألقت أمريكا القنبلتين على مدينتى هوريشيما ونجازاكي، ثم ينبغى أن نهتم نحن بهذا النقاش أكثر من غيرنا لأن دولة جارة لنا تملك ترسانة ضخمة من أسلحة نووية وقدرات رفيعة من التكنولوجيا النووية لاستخدام طاقتها سلميا وعسكريا.وأحسب أن أهم المحاذير التى يجب طرحها ، هل يمكن أن تنفق أموالك فى شراء سيارة بينما أنت لا تمتلك قطرة بنزين أو تنتظر قطرات البنزين تأتيك عبر إرادة العدو؟ بالطبع لا.. ولهذا يتعين على مصر أن تبدأ ومنذ اليوم الأول فى امتلاك تقنية تخصيب اليورانيوم.وأسمح لنفسى أن أعلق على هذا الكلام الأخير المقتضب والحاسم آملا أن يكون ذلك فاتحة لنقاش حول كل ما تم طرحه من مخاطر ومحاذير:
هناك مشروعان لاستخدام الطاقة النووية
المشروع المصرى الأصلى ويقضى بتنمية قدرات نووية لحماية الأمن الوطنى والعربي، وهو مفيد فى نفس الوقت اقتصاديا لإنتاج المزيد من الكهرباء خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، وتزايد الطلب على الكهرباء بسبب تزايد السكان فى مصر، كما أن النفط والغاز الطبيعى مادتان ناضبتان فسرعان ما سيختفى الاحتياطى المتوافر منهما فى مصر والعالم، ولأن هذا المشروع بهدف حماية الوطن فى الأساس فتنفيذه يتطلب قرارا سياسيا بفرض إشراف الدولة المباشر على التمويل والتنفيذ سواء كان اقتصادها موجها أو خاضعا لآليات السوق الرأسمالية لأن القضية تتصل بالأمن الوطني.والمشروع الثانى هو ما اقترحه الحزب الوطنى الديمقراطى وحكومته، وهو اقتصادى لتوفير الكهرباء اللازمة فى المستقبل، وهو يتطلب دراسة الجدوى وتحديد مصادر التمويل وطرحه فى مناقصة عامة وغير ذلك من الإجراءات المرتبطة بتنفيذ المشروعات الاقتصادية، وهو لا شك مشروع مفيد وإن اختلف عن الأول لاختلاف توجهاتهما.ويدور نقاش مجتمعى طلبه الرئيس مبارك فى خطابه الختامى فى مؤتمر الحزب الوطنى الديمقراطى حول أهمية هذا المشروع لتعبئة الرأى العام من أجل تنفيذه، وهناك ملاحظات حول ما يجري.أولا: أن المشروع قد تم تأجيله المرة بعد الأخري، منها اثنتان فى عهد الرئيس مبارك استمر تأجيل آخرها لمدة عشرين عاما، والظن، أن مدة التأجيل كانت ستطول لسنوات أخرى لولا سعى إيران إلى امتلاك تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم وما أثاره هذا السعى فى أوساط الرأى العام فى مصر والأقطار العربية من شوق إلى امتلاك القدرات النووية مثل غيرنا، ونحن أحوج منهم بسبب الدولة النووية التى توطدت ركائزها بجوار مصر وفى قلب العالم العربي، فأهمية المشروع واضحة كل الوضوح للرأى العام المصري، إنما النقاش ينبغى أن يدور حول أسباب تأجيل المشروع المرة بعد الأخرى حتى لا يتم تأجيله مرة ثالثة، أو تتم المماطلة فى التنفيذ، خاصة أن المطروح مشروع اقتصادى قد تثور عقبات حول جدواه، بالمقارنة بمشروعات اقتصادية أخرى أو حول تمويله وغيرها من إجراءات التنفيذ وهذا احتمال وارد.
ثانيا: إن القضية الرئيسية فى المشروعين السابقين هى امتلاك تكنولوجيا دورة الوقود النووى لإنتاج هذا الوقود، والنقطة الجوهرية فى هذه القضية هى أن المفاعلات النووية التى ستنفق مصر لإنشائها آلاف الملايين من الدولارات لا يمكن تشغيلها إلا باستخدام الوقود النووي، واتجاه الحزب الوطنى الديمقراطى وحكومته فى هذا الشأن البالغ الحيوية هو شراء الوقود النووى من دول أخرى بدلا من محاولة إنتاجه على أرض مصرية وبأيد مصرية، وقد أعلن رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن هناك اتفاقا ثنائيا خاصا مع أمريكا للحصول على خدمات الإثراء التخصيب لمحطات نووية تصل قدرتها 4000 ميجاوات وطبعا يمكن شراء هذا الوقود من دول أخري.
وقد يكون مقبولا بالنسبة لدول حليفة مخلصة لأمريكا أو غيرها أن تشترى منها الوقود النووى وهى مطمئنة، ومع ذلك فإن إسرائيل أخلص حليف لأمريكا لم تفعل ذلك، إذ سيكون عيبا خطيرا أن تترك مثل هذه الخطوة الحاسمة لتشغيل المفاعلات فى يد دولة أجنية سواء كان المشروع اقتصاديا أو لخدمة الأمن الوطني، فالأمر يتصل بحق من حقوق السيادة الوطنية التى لا ينبغى التنازل عنه، ثم هو حق أقرته الاتفاقيات الدولية، وفى مقدمتها اتفاقية منع الانتشار النووى التى صدقت عليها مصر عام 1981، وفى هذا الصدد تنبغى الإشارة إلى حقيقة مهمة، وهى أن أمريكا لا تعترض على حق إيران فى إثراء اليورانيوم لامتلاك الوقود النووي، إنما تحتج على إخفاء إيران نشاطا نوويا فى الماضى عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما يثير الشكوك حولها إذا قامت بإثراء اليورانيوم بنسبة منخفضة بين 3% أو 4% للاستخدام السلمى للطاقة النووية ثم تعمل خفية لرفع الإثراء كى يصل إلى 90% مما يتيح لها إنتاج السلاح النووي، وهذا أمر ليس صعبا مادامت تملك تكنولوجيا دورة الوقود النووي.
ثالثا :واستخدام القدرات النووية ورقة ضغط لحماية الأمن المصرى ولجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووى لا يعنى السعى إلى امتلاك السلاح النووي، فالظن أن هذه خطوة مضى زمانها بسبب تأجيل حكومة مصر المتلاحق لاستخدام الطاقة النووية ثم بسبب سياسات الدول العربية فى هذا الشأن وخاصة سياسة نظام البعث العراقي، فالقصد الآن أن تكون مصر، وغيرها من الأقطار العربية قادرة على إنتاج الوقود النووى بحيث يصبح خوف الأطراف الأخرى من رفع نسبة التخصيب لإنتاج السلاح ما يشكل عامل ضغط، مع عوامل أخري، ينبغى تنميتها، كى تتخلى إسرائيل آخر المطاف عن سياستها النووية العدوانية.وتدرك الولايات المتحدة الأمريكية أن مصر وغيرها من البلدان التى لا تملك سلاحا نوويا لها حق امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم وبعضها عازم على امتلاكها، ولهذا تعد الآن مشروعا لإنشاء بنك دولى للوقود النووى يبيعه للبلدان التى تريد الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وبهذه الخطوة تتعامل أمريكا مع الدول الأخرى بمعيارين، فيتم الآن التمييز بين الدول المالكة للسلاح النووى وفى مقدمتها إسرائيل، ودول العالم الأخرى التى لا تملك هذا السلاح وفى مقدمتها البلدان العربية، ليضاف تمييز آخر بين الدول المالكة لتكنولوجيا دورة الوقود النووى وعددها أكثر من أربعين دولة ودول أخرى لا تملك هذه التكنولوجيا، وبهذا لا تحرم مصر فقط من امتلاك السلاح النووى بل وكذلك من حقها المشروع فى امتلاك القدرة على إنتاج الوقود النووي.رابعا: أن امتلاك مصر لتكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من أجل إنتاج الوقود النووى خطوة أساسية لضمان سلامة أى مشروع اقتصادى للاستخدام السلمى للطاقة النووية، وهناك دول عديدة يمكن أن تسهم علميا وعمليا فى إقامة مفاعلات نووية دون الاعتراض على ممارستنا لهذا الحق، ثم إنه لا يمكن أن نتنازل عن هذا الحق المشروع لإرضاء رغبات دول أخرى خبرنا سياستها الداعمة بثبات لصالح إسرائيل وأمنها على حساب المصالح المصرية والعربية، هذه قضية سياسية بقدر ما هى اقتصادية.
فلنمارس حقنا المشروع فى إنتاج الوقود النووى على أرضنا المصرية حماية لمصالحنا سواء رضيت عن ذلك أو لم ترض إسرائيل وحماتها.
الخاتمة مبارك رئيسا للمجلس الأعلي للطاقة النووية المصرية
وأخيرا أعلنت الحكومة المصرية خلال اجتماعها أمس الاربعاء عن أن الرئيس حسني مبارك سيتولي رئاسة المجلس الأعلي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية‏,‏ الذي سيعاد تشكيله وفق مشروع قرار رئاسي حظي بموافقة المجلس‏.‏ ويضم في عضويته كلا من‏:‏ رئيس مجلس الوزراء‏,‏ ووزراء‏‏ الدفاع‏,‏ والمالية‏,‏ والكهرباء‏,‏ والتعاون الدولي‏,‏ والتنمية الاقتصادية‏,‏ والخارجية‏,‏ والبيئة‏,‏ والتجارة والصناعة‏,‏ والتعليم العالي والدولة للبحث العلمي‏,‏ ورئيس المخابرات العامة‏.‏
وأعلن الدكتور مجدي راضي‏,‏ المتحدث باسم مجلس الوزراء‏, أن القرار يقضي بأن يختص المجلس بوضع البرامج الدائمة التي تحقق أهداف الدولة في تنمية تطبيقات الطاقة النووية في الأغراض السلمية‏,‏ ودراسة الاتفاقيات المتعلقة بهذا النشاط‏,‏ وبرامج تأمين المنشآت النووية‏.
‏وأشار راضي الى أن الحكومة بدأت في تنفيذ تكليفات الرئيس المرتبطة بقرار بدء تنفيذ برنامج توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة النووية‏,‏ وتشمل أربعة محاور هي‏: ا‏عداد خطة تنفيذية لهذا القطاع في إطار استراتيجية متكاملة لقطاع الطاقة في مصر‏, وإعادة هيكلة قطاع الطاقة‏,‏ بما يتناسب مع الاستراتيجية الجديدة‏, والبدء في إعداد الكوادر المطلوبة في هذا المجال‏,‏ مع تطوير الكوادر المتميزة الموجودة حاليا, فضلاً عن البدء تناول الجوانب التشريعية التي تتضمن إعداد مشروع قانون يوضح العلاقة بين الجهات العاملة في مجال الطاقة ومسئولية وصلاحية كل منها‏.‏
ومن جهة اخرى أعلن الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة أنه تم إعداد أول مسودة لمشروع القانون النووي الموحد الجديد الذي يتضمن قواعد ونظم التعامل في كل ما يتعلق بإنشاء وتشغيل المحطات النووية الجديدة لتوليد الطاقة‏, مضيفاً أنه سيتم أيضا إنشاء هيئة مستقلة متخصصة للرقابة النووية للتأكد من تطبيق كل إجراءات واشتراطات السلامة والأمان النووي‏.‏
ونقلت جريدة الأهرام الحكومية عن يونس قوله:" إن تلك المحطات لها جدوي اقتصادية عالية‏,‏ وسيتم سداد تكلفة تمويلها من العائد المحقق‏,‏ حيث أكدت الدراسات أن توليد الطاقة الكهربائية من خلال المحطات النووية أقل تكلفة من توليدها باستخدام البترول أو الغاز‏,‏ خاصة إذا كان سعر البرميل في حدود‏60‏ دولارا‏,‏ في حين أنه يتجاوز حاليا‏93 ‏ دولارا للبرميل‏, ومتوسط تكلفة إنشاء المحطة النووية بطاقة ألف ميجاوات يتراوح ما بين‏1,5‏ وملياري دولار‏,‏ وسيتم الاستعانة بمؤسسات وجهات تمويل دولية‏,‏ في ضوء الجدوي الاقتصادية للمشروع"‏.‏

التوصيات
1- دراسة امتلاك مصر لتكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من أجل إنتاج الوقود النووى كخطوة أساسية لضمان إستمرار المشروعات التى سوف تقام عليه
2- ضرورة التأكيد الدائم والعلنى والمستمر على شفافية إستخدام الطاقة النووية لتفويت الفرصة على الاخرين لمهاجمة مصر من خلاله .
3- إستعادة الكوادر العلمية المصرية فى مجال الطاقة النووية(الطيور المهاجرة) للغستفادة بهم محليا .
4- التوسع فى الدراسات المعنية بالطاقة النووية وتنويع إستخداماتها وتطوير اسليب الاستفادة بها .
5- تنويع مصادر الخبرة شرقا وغربا وتفويت الفرصة على إحتكار الخبرة على جهة معينة مهما كانت .
6- الابتعاد بالمشروع عن المزايدات السياسية من خلال توعية وسائل الاعلام بدورها الوطنى حول عدم إثارة المشكلات حول المشروع .
7- إستخدام كافة وسائل الامان الممكنة لتلافى وقوع اى حوادث وتجنب الخسائر فى الارواح او الاموال .
8- الاستفادة من تجارب من سبقونا لاستخدام الطاقة النووية مهما كانت جنسيتهم .
المصادر والمراجع
1- ( العد التنازلي للأزمة ) للكاتب كينيث تيمرمان، المختص بالشؤون الدفاعية والأمنية، وصاحب الدراسات العديدة عن قضية أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط،
2- المركز الاستراتيجى للاهرام .
3- مستقبل الطاقة النووية .. نظرة الى المستقبل د. مصطفى يحيى مهران
4- قدرة مصر النووية.. أسباب الإخفاق وتحديات المستقبل د. مكرم محمد أحمد
كتب - فهمى نديم

0 التعليقات: